محمد جمال الدين القاسمي

240

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و من حديث معاوية بن الحكم السلميّ - الذي هو في ( موطأ مالك ) « 1 » و ( مسند الشافعيّ ) و ( صحيح مسلم ) « 2 » - أنه ذكر أنّه عليه عتق رقبة . وجاء معه بجارية سوداء . فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين اللّه ؟ قالت : في السماء . قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول اللّه . قال : أعتقها فإنها مؤمنة . . . الحديث بطوله . قال الشعرانيّ ، قدس سعره في ( الميزان ) : قال العلماء : عدم اعتبار الإيمان في الرقبة مشكل . لأن العتق ثمرته تخليص رقبة لعبادة اللّه عزّ وجلّ . فإذا أعتق رقبة كافرة فإنما خلّصها لعبادة إبليس . وأيضا فإن العتق قربة ، ولا يحسن التقرب إلى اللّه تعالى بكافر . انتهى . الخامس : للعلماء في حدّ الإعسار الذي يبيح الانتقال إلى الصوم أقوال . وظاهر الآية هو أنه لا يملك قدر إحدى الكفارات الثلاثة - من الإطعام أو الكسوة أو العتق - فإن وجد قدر إحداها كان ذلك مانعا من الصوم ، اللهمّ إذا فضل عن قومه وقوت عياله في يومه ذلك . وقد روى ابن جرير عن سعيد بن جبير والحسن أنهما قالا : من وجد ثلاثة دراهم لزمه الإطعام ، وإلّا صام .

--> ( 1 ) أخرجه في الموطأ في : العتق والولاء ، حديث 8 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 33 . وسنسوقه بنصه الكامل : عن معاوية بن الحكم السّلميّ قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم . فقلت : واثكل أمّياه . ما شأنكم ؟ تنظرون إليّ ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم . فلما رأيتهم يصمّتونني . لكن سكت . فلما صلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فبأبي هو وأمي ! ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فوالله ! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » . أو كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قلت : يا رسول الله ! إني حديث عهد بجاهلية . وقد جاء الله بالإسلام . وإن منا رجالا يأتون الكهّان . قال « فلا تأتهم » قال : ومنا رجال يتطيّرون . قال « ذاك شيء يجدونه في صدورهم . فلا يصدّنهم » قال قلت : ومنا رجال يخطّون . قال « كان نبيّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك » . قال : وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجّوانية . فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها . وأنا رجل من بني آدم . آسف كما يأسفون . لكني صككتها صكة . فأتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فعظّم ذلك عليّ . قلت : يا رسول الله ! أفلا أعتقها ؟ قال « ائتني بها » فأتيته بها . فقال لها « أين الله ؟ » قالت : في السماء . قال « من أنا ؟ » قالت : أنت رسول الله . قال « أعتقها فإنها مؤمنة » .